06/15 14:10

انا مشكلتي وبدون مقدمات ان الناس بتقول لي يا هبله اعقلي؛ انا فعلا لما ببقي مبسوطه زياده او حزينه زياده باتصرف بسرعه او بدون تركيز وباكون متلخبطه، بس الكلمه بتتقال لي قدام الناس وبتحرجني.

مره مديري كان عايز يسيب الشغل وياخد اجازه لانه زعلان من واحده معانا فانا مش عايزه اخش في الموضوع اوي وعلي قد اللي فهمته ان الكلاش مع حد انا مش بحبه فمارضيتش اخش في الموضوع  وكنت عايزه اهدي المدير واخليه يتراجع يعني، فقلت بهزار ان لو حضرتك ماجيتش بكره انا هاجيب 6 تكاتك (جمع تكتك) واجي اخد حضرتك من عند البيت فهو قال لي انتي مش فاهمه وانتي طيبه اوي، وانا خارجه من مكتبه مع زملائي كان شكله لسه زعلان فقلت تاني انت حر لو ماجيتش هاجيب التكاتك فزميلتي ردت عليّ قالت لي يا هبله.

كمان يوم فرح انتيمتي كنت برضه فرحانه فصاحبتي قالت لي اهدي شويه. المشكله اني لما باشوف نفسي في الفيديو بيكون فعلا شكلي زي الهبله او هو هبل من كثره الفرح، كمان ماما كتير تقول لي نِفسي تعقلي، انا عندي 28 سنه واكبر اخواتي واعمل مدرسه لغه انجليزيه، كمان ناس كتير بتحس ان كتر طيبتي واصله لدرجه الهبل.

تعبت ومش عارفه احكي تاني لان خلاص دموعي نزلت وصعبت عليّ نفسي، والمشكله اني لما بتقل شويه بيقولوا اني تنكه وتقيله، قولوا لي اتصرف ازاي لاني مش عارفه اتعامل خلاص وزهقت من الناس.

هناك فارق كبير بان يتصرف الانسان علي طبيعته وبان يكون الشخص "اهبل"، فالتصرف بـ"هبل" يكون عاده نتاج مبالغات مقصوده في التصرفات وردود الافعال بشكل متعمد من قبل صاحبها بهدف جذب الانتباه وخطف الانظار، لكن ان يتصرف الشخص علي طبيعته، ان يترك العنان لتصرفاته وردود افعاله كي تخرج كما هي دون تقليل او تهويل فهكذا يتصرف الانسان علي طبيعته، ولكن احيانا ما تكون ردود الافعال تلك غريبه نوعا ما او لا تتناسب مع الموقف وتحتاج ان يتم السيطره عليها، وهذا هو ما نستعرضه خلال السطور القادمه.

من الواضح انكِ انسانه ودوده بطبعك، ولا تالي جهدا في سبيل اسعاد من حولك واظهار فرحك من اجله او حزنك اسفا عليه الا وتبذلينه كما يجب ان يكون، وبالتالي في لحظات السعاده تكونين اكثر من يفرح وفي لحظات الحزن اكثر من يبكي ويباس، تسعين الي فك كرب الملكوم بكل ما اوتيتِ من قوه، تعبيراتك تخرج كما هي بدون اي سيطره او تنظيم لانك ببساطه لا تفكرين في الطريقه التي سيفكر بها الناس فيكِ كنتيجه لهذه التصرفات، ولكن كل ما يهمك ان تاتي بالنتيجه المطلوبه من جراء ذلك كما حدث مع مديرك في الموقف الذي ذكرتيه علي سبيل المثال.

يجب علينا الا نهول من حجم المشكله ونعملق منها لدرجه البكاء ولا نقلل منها لدرجه التسفيه، بل نضعها في حجمها الطبيعي والحقيقي، فمن الجميل ان تتصرفي بطبيعتك، ولكن كل ما نحتاجه ان نقوم بعمل منظم لهذه الانفعالات وردود الافعال في مختلف المواقف بحيث تتناسب مع الموقف الذي تخرج فيه، وذلك من خلال بعض التمارين التي يمكن ان نستعرضها معا.

في بعض الاحيان تعليقاتك علي بعض المواقف قد لا تتناسب مع جديه هذا الموقف، وهو ما يستدعي البعض فيما بعد الي ادعاء الجديه وممارسه الانتقاد السلبي لك بوصفك بالـ"هبله" وبالتالي لنقطع عليهم الطريق في تقييمك ونعتك بتلك الاوصاف التي تثير حفيظتك عليكِ ان تحاولي ان تتمهلي قبل التلفظ باي كلمه او تعليق في حال شعرت انه ربما يترك اثرا سلبيا في نفوس الحاضرين وذلك من خلال التمهل قبلها ولو 10 ثواني للتفكير في هذا الرد وبعدها قوله او الامتناع عنه حسب ما ستتوصلين اليه خلال هذه الثواني العشره.

المشكله الثانيه تتعلق باظهارك لانفعالاتك سواء السعيده او الحزينه كما هي ودون سيطره، وعلي الرغم من ان ذلك لا يعتبر عيبا في حد ذاته لكن يمكن ان ننظمها بشيء من العقل، وبعيدا عن المبالغه يجب عليكِ مثلا ان تجعلي دموعك قاصره عليكِ وحدك والا تحاولي ان تظهريها امام اي شخص غريب او امام المقربين منك جدا فحسب بحيث لا تنتقدي بسبب ذلك، واما حالات الفرح والسعاده فلتعبري عنها كما تشائين، ولكن تاكدي من ان الشخص الذي تفرحين من اجله يستحق هذه المشاعر الصافيه النبيله ولا تكون علي الملا في كل موقف وبدون مناسبه.

وبخلاف ما سبق يمكن لكِ ان تنتقي من بين اصدقائك اكثرهم قربا منك ومن يملك الاهليه كي يوجهك الي الخطا والصواب في شكل النصيحه وليس في شكل الانتقاد السلبي وتاتمنيه علي مظهرك امام الاخرين فيصوبك اذا اخطاتي ويردك اذا بالغتي، ولكن حذاري ان تستنسخي من نفسك شخصا جديدا، فقط اصلحي ما ترينه عيبا، صوبي فقط ما تعتقدينه خطا، فالاستنساخ لا يخلق شخصا جديدا افضل، بل يخلق مسخا خليطا بين هذا وذاك، لم يحقق مميزات الشخص الجديد ولم يتلافَ سلبيات الشخص القديم.