02/24 07:36

عندما تتمكن عقولنا من حل بعض الالغاز، او قراءه بعض الكلمات غير الواضحه، نشعر باننا نتحكم في عقولنا بشكل جيد.

لكن تجربه جديده اظهرت ان ثمه عمليه كبيره تحدث بشكل تلقائي خلف ذلك الغطاء الذي يغلف عقولنا الواعيه، كما يقول الصحفي العلمي توم ستافورد.

فمن المفاهيم الخاطئه الشائعه اننا نعرف عقولنا جيدا، ومن خلال تجولي حول العالم، والسير هنا وهناك للتحدث مع الاخرين، خضت تجربه بنفسي من خلال التفكير في بعض الافكار. فقد سالت نفسي مثلا: "ما الذي ساتناوله في وجبه الغداء؟"، او "لماذا فعلت هي ذلك؟. حاولت استكشاف الامر، فمن الطبيعي افتراض ان تجربتي هذه هي تقرير كامل من حاله عقلي، فذلك امر طبيعي، لكن قد لا يكون ذلك صحيحا.

هناك عقل باطن يقوم بالنصيب الاكبر من عمليه التفكير، وهذا ما يتفق عليه الخبراء النفسيون، فاذا سالت نفسي عن عاصمه فرنسا، تاتي الاجابه علي الفور الي عقلي – باريس! واذا قررت ان احرك اصابعي فستتحرك للامام والخلف بنمط معقد لم ارتب له مسبقًا، ولكنه جاء الي من عقلي الباطن.

واكبر جدل في علم النفس حاليا يدور حول السؤال: ما الذي يقوم به العقل الباطن تحديدًا، وما الذي يتطلبه التفكير الواعي؟ او دعنا نستخدم سؤالا اخر طرح في احدي الابحاث العلميه المعتبره، وهو: هل العقل الباطن ذكي ام غبي؟

يشير احد الاراء الاكثر شيوعًا الي ان العقل الباطن يمكن ان يجهز الردود البسيطه المحفزه، وان يقدم الحقائق الاساسيه، وان يدرك الاشياء، وان يمارس الامور التي تدربت عليها. اما الادراك المعقد الذي يشمل التخطيط، والتعليل المنطقي، وجمع الافكار، فيحتاج لتفكير العقل الواعي.

وقد اجري فريق اسرائيلي تجربه جديده مؤخرًا، وسجلت نتائج عكس ذلك الراي، اذ استخدم الباحث ران حاسين وزملاؤه خدعه بصريه بارعه يطلق عليها اسم "التشويش الوميضي المستمر" وذلك لادخال معلومات في اذهان المشاركين دون ادراك ذلك.

وقد تبدو التجربه مؤلمه، ولكن في الحقيقه هي تجربه بسيطه الي حد ما، حيث يعتمد اسلوب التجربه علي حقيقه ان لدينا عينين، وان العقل يحاول عاده دمج الصورتين الناتجتين عن الرؤيه للحصول علي صوره واحده متكامله.

وتستخدم طريقه الوميض المستمر نظاره مانعه للضوء لتعرض للمشاركين صورا في كل عين تختلف عما يعرض للعين الاخري، حيث تطلع احدي العينين علي الصوره بالوان ساطعه وبسرعه، في حين تعرض امام العين الاخري بعض المعلومات، ولا يدرك ذلك المشاركون علي الفور.

وفي الحقيقه، قد يستغرق الامر بضعه ثواني لادراك ما في النظريه بشكل ممتاز للوعي بها (الا اذا اغلقت احدي العينين لتتخلص من المربعات المضيئه، وحينها تري الصوره المخفاه علي الفور).

وشملت تلك التجربه الرئيسيه ايضا تقديم اسئله حسابيه بطريقه غير واعيه، وقد يكون السؤال مثلا هو: "٩-٣-٤=..."، وقد يتبعها عرض بشكل واضح للرقم المطلوب والذي طلب من المشاركين قراءته باسرع طريقه ممكنه، وقد يكون هذا الرقم المعروض هو الاجابه الصحيحه او رقم اخر غير صحيح.

والنتيجه المدهشه هي ان المشاركين قراوا الاجابه الصحيحه اسرع من قرائتهم للاجابه الخاطئه، وهذا اظهر ان عقولهم قامت بحساب المعادله – حتي وان لم يكن لديهم ادراك بذلك.

وتوحي النتيجه بان لدي العقل الباطن قدرات اكثر تطورا مما نتخيل، وليس كنتائج اخري للعمليات اللاواعيه، اذ لم يظهر مجرد استجابه تلقائيه لاحد المحفزات- حيث تطلبت التجربه اجابه محدده باتباع قواعد الرياضيات التي تفترض انها لن تاتي الا بالتداول.

ويطلق التقرير علي الطريقه المستخدمه في التجربه "لعبه التبديل في دراسه العقل اللاواعي" والتي تري انه "يمكن للعقل الباطن القيام بكل العمليات الاساسيه والوظيفيه التي يقوم بها العقل الواعي".

وتمثل هذه ادعاءات قويه، وقد اقر القائمون علي الدراسه بان هناك حاجه الي القيام بالمزيد من البحث في هذا الصدد، حيث بدانا نسكتشف مواطن القوه ومداها في عقولنا الباطنه.